
(1)
من أنت ؟
إنسان
تبا لك
و لمَ ؟!
لا أدري ..!
و غادر المكان، كيف أتى و إلى أين ذهب ؟!
أحيانا كثيرة أعيش في أحداث غامضة لم يكن هذا أولها و لا أظنه آخرها ،
أراني مع أشخاص مختلفين و في أماكن مختلفة ، لا أدري كيف أتوا و لا أنا كيف أتيت المهم أننا نجتمع في مكان ما لا ندري كيف وصلنا إليه !
أحاديثنا قد تكون مجرد همهمات لا أفهمها و بضع أسئلة عجيبة يسألونني إياها و أجيبهم بأجوبة غريبة أيضا و نفترق دون أن أدرك المغزى من كل ذلك..
أذكر ذات صباح بعدما دخلتْ أمي لتوقظني ، فتحتْ النافذة وخرجتْ ، و لم أفتح عيني إلا و أحدهم يبتسم في وجهي.. يا رباه من أين أتاني هذا الصباح؟!
فتحت عينيّ جيدا علني أتمعن فيه لكن اكتشفت أنهم كائنات كلما حدقت فيهم ازددت غرقا و لم تستطع أن تميز ملامحهم.. أخذت نفسا عميقا و استلقيت على ظهري انتظره يتحدث .. برهة و سألني :
لماذا تنام ؟!
لأنني عطشان !!!
لماذا تنام ؟!
لأنني جوعان !!!!
لماذا تنام ؟!
لأنني اكره الاستيقاظ، كف عني أرجوك
هل تخاف مني ؟
لا
أعلم
لماذا تسألني إذن ؟
لا لشيء ،
إذن غادر أرجوك أرجوك ..
حسنا سأغادر لكني لن أغادرك !
كان صباحا ثقيلا ذاك اليوم، وثبتُ و في مقلتي ألف دمعة و في قلبي ألف غصة
لا أدري لماذا تطاردني هذه الأشباح ياااااااه إنني متعب جدا و أرغب في البكاء طويلا .. طويلا
(2)
مضى أسبوع وهو أجمل أيامي فلقد فارقتني تلك الأشباح؛ رغم أنني قلق و لا أدري لماذا ؟! غيابهم فاجأني ، ربما اعتدت على حضورهم في أية لحظة بل أظنهم معي في كل خطوة و كل همسة .. أمارس حياتي بهدوئي المعتاد ، لكن شيئا في داخلي يأبى أن أعيش إلا في فوضى تفتت وجداني ! تبا لهم حضورهم عذاب و غيابهم عذاب أكبر .
في غمرة انغماسي بقراءة إحدى الروايات .. لمحت ظلا لشخص يجلس بقربي
رفعت رأسي شيئا فشيئا … يا إلهي .. لقد عادوا .. ابتسمت ابتسامة دهشة و ربما خوف لأول مرة .. و عدت أكمل القراءة ..
ربت على كتفي التفت إليه..
هذه المره أحسست بحنو ملامح وجهه ، و ارتياحي و هو بقربي ، كنت أتمنى أن أسأله عن غيابه الأسبوع الماضي لكني لم أستطع ..
بادرني هو بالإجابة دونما سؤال وكأنه قرأ ما بخلدي
أظن أن غيابي الأسبوع الماضي فاجأك ، لقد كانت
لدي مهمة عاجلة وُكلت إليّ و اضطررت أن أغيب و لكني أوكلت مكاني أحد المقربين مني ليكون معك دون أن يحدثك أو تراه..
صعقني حديثه .. إذن لا مفر منكم
و ما هي مهامه الأخرى هل يذهبون لغيري ، أترى كل من حولي يحدث لهم ما يحدث لي ؟!
انتبهت له و قد جلس قبالتي بذات الابتسام
كم أنت أبيض ..
أبيض ؟!
نعم لكنك مقلاق و متوتر دوما خاصة في أثناء وجودنا معك
و ماذا تريدون مني ؟!
ستدرك هذا يوما
متى ؟
لا أدري
و اختفى ..
رميت بالرواية على الأرض احتضنت وسادتي التي ملّت دموعي، و رغم امتصاصها لدموعي لا تستطيع أن تمتص قلقي.. خوفي .. ألمي ..
هذه المرة مختلفة بدأت أشعر أنني أمام منعطف جديد في علاقتي بهم فلقد أصبحوا أكثر وضوحا ، ثمة أمر ما سيحدث لي ، إنهم معي من أجل مهمة ، أنا من ضمن المهمات التي وُكلت له مثلما كانت لديه مهمة أخرى لا أدري ماهي ولا مع مَنْ !!
قد تكون أسئلتهم التي بدت لي في السابق سخيفة و لا أهمية لها مهمة الآن، لكني لم أكن أعرف كيف أجيب، لعلهم أرادوا أجوبة أكثر وعيا ونضجا من تلك الإجابات الساذجة.
(3)
اعتدت على وجودهم في حياتي ، بل أصبحت لا أطيقها من دونهم ، نشأت بيننا علاقة صداقة من نوع فريد ، كيف لك أن تصادق كائنات كهذه ؟! الشيء الوحيد الذي لم أكتشفه حتى الآن ماهيتهم جن .. أشباح.. بشر سحره .. لا أدري .. !
المهم أنني أصبحت سعيدا لوجودهم معي، أستشيرهم في جلّ أموري، يقدمون لي النصح، و يدلونني على عيوبي و يساعدونني في التخلص من عاداتي السيئة.. ما عدت أشعر بالحزن و لا بالكآبة و القلق و لا الخوف.. طمأنينة طاغية تجتاحني !
كل الأشياء و الأماكن جميلة ، أصبحت أعشق كل الناس ، لكن مشكلتي الوحيدة أن دموعي لا تتوقف عن المسيل ، فكلما نظرت لأي شيء حولي كلما تأملت أي شيء و كلما نظرت في وجوه أهلي .. أصدقائي .. و المقربين تسيل دمعة و دمعتان و أكثر لا إراديا .. حتى ثارت تساؤلات الجميع عن سر تلك الدموع، بقيت تلك الليلة مستيقظا أنتظر قدوم أحدهم لأسأله عما بي .. لحظات و اذا به قبالتي .. بادرني بالسؤال :
ماذا بك ؟
لماذا تسيل دموعي لا إراديا حينما أتأمل أي شيء حولي، أو أقابل أحدا من أهلي و أصدقائي ..
إنه أمر طبيعي
كيف يكون طبيعيا ؟! لا يُعقل
بلى صدقني ، و ستعرف ذلك قريبا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |